الشيخ علي الكوراني العاملي

144

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

طائر شفاف له عقل إنسان ، يدل على إمكاناتها الكبيرة في حياة البرزخ . ويفهم منه أن معاصيهم تُستر عنه ، لكنه يعرف أنهم يعملون الصالحات أو الطالحات . كما يعرف حالتهم المادية ، وهل هم في سعة أو ضيق : ( وإن رآهم بشر وحاجة ، حزن واغتم ) وإذا اغتم لهم فقد يدعو الله أن يرزقهم ويوسع عليهم ، فيستجيب الله له . وهذا يعني أن بعض الناس يعيشون في سعة ، ببركة أمواتهم . ( 4 ) العلاقة بين الميت وأهل الدنيا يتميز فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) بأنه يقول إن الخط مفتوح بين الميت وبين أهل الدنيا فيمكن أن نعمل أي عمل ونهدي ثوابه إلى الميت ، ويصل ثوابه اليه ويأنس به ، ويؤثر ذلك في غفران سيئاته ، وزيادة حسناته ، ورفع درجاته . قال المحقق الحلي ( قدس سره ) في المعتبر ( 1 / 340 ) : ( كل ما يفعله الحي من القُرَب يجوز أن يجعل ثوابها للميت ، لما روي عن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أنه قال لعمرو بن العاص : لو كان أبوك مسلماً فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه ، بلغه ذلك . ومن طريق الأصحاب ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : يُصَلَّى عن الميت ؟ فقال : نعم ، حتى إنه يكون في ضيق فيُوسع عليه ، ويقال له خُفف عنك بصلاة أخيك عنك . وقال ( عليه السلام ) : من عمل من المسلمين عن ميت عملاً صالحاً ، أضعف له أجره ، ونفع الله به الميت . احتج المانع بقوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى . وبقوله ( ( عليهما السلام ) ) : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به من بعده ، أو ولد صالح يدعو له . والجواب عن الآية : أن سعيه في تحصيل الإسلام يُصَيِّرُهُ بحالٍ ينفعه ما يهدى له من أفعال البر ، وكأنه فعله . وأما الخبر ، فدالٌّ على انقطاع عمله ، ولا يدل على انقطاع ما يتجدد من عمل غيره ، ويهدى إليه ) .